البخار والكهرباء والبنزين في أول سباق سيارات

شارك هذه الصفحة
في السنوات الأولى للسيارة، لم يكن أحد يعرف بعد من سيكون الفائز؛ فالبخار والكهرباء والبنزين كانت تتنافس في السباق نفسه بفرص متكافئة. في الإنتاج الأمريكي حوالي عام 1900، شكّلت المركبات البخارية نحو %40، والكهربائية %38، بينما لم تكن البنزينية سوى %22 من الحصة. اليوم تُصوّر الصفحات التي تتناول منافسة السيارة الكهربائية مع البنزينية الأمر كأنه مباراة بين طرفين؛ لكن السباق الأول كان بين ثلاثة أطراف، والطرف الذي اختفى من المنتصف كان البخاري. تضع هذه الصفحة ذلك السباق الثلاثي بين 1890 و1910 تحت المجهر: لا يمكننا فهم سبب بقاء الكهربائية في المركز الثاني، ولماذا نُسي البخاري تمامًا، إلا ضمن هذا السياق.
أبرز النقاط
- في الإنتاج الأمريكي حوالي عام 1900، كان البخار يمتلك %40، والكهرباء %38، والبنزين %22 من الحصة.
- سُجّل أول رقم قياسي أرضي لسرعة السيارات عام 1898 على يد مركبة كهربائية بسرعة 63.13 كم/س .
- La Jamais Contente، في 29 أبريل 1899، كانت أول سيارة تتجاوز حاجز 100 كم/س بسرعتها البالغة 105.88 كم/س .
- كانت المركبات البخارية تضطر قبل القيادة إلى انتظار نحو 20 دقيقة لكي يصل المرجل إلى الضغط المطلوب؛ وفي الصباحات الباردة كان هذا الوقت يطول أكثر.
- في عام 1912، كانت السيارة الكهربائية تُباع بسعر يقارب ضعف سعر البنزينية.
كيف كانت تبدو المرشحات الثلاثة عام 1900؟
كانت كل تقنية من التقنيات الثلاث تمثل فلسفة هندسية مختلفة. البخار كان أقوى مصدر طاقة ناضج في ذلك العصر: حلّ مألوف من القاطرات والمنشآت الصناعية، عالي العزم، سريع وقوي. أما الكهرباء فقد كانت تتميز بالهدوء وسهولة الاستخدام؛ بلا مقبض تشغيل يدوي، ولا ناقل حركة، ولا ضجيج. أما محرك الاحتراق الداخلي البنزيني فكان المرشح الأكثر إشكالًا بين الثلاثة: يُشغَّل بصعوبة بمقبض الكرنك اليدوي، يهتز، تنبعث منه روائح، وكانت نماذجه المبكرة ضعيفة من حيث الموثوقية.
يُظهر توزيع الحصص ذلك بوضوح. في عام 1900، أُنتجت في الولايات المتحدة أكثر من 1600 سيارة بخارية، ويُقدَّر أن نحو %28 من المركبات على الطرق كانت كهربائية؛ وهذه النسبة ومعدل المبيعات البالغ %38 هما قياسان مختلفان للقصة نفسها. أما المركبات البنزينية فكانت في المركز الثالث وفق القياسين. ورغم أن النسب الدقيقة لحصص الإنتاج تتغير قليلًا بحسب التعريف والنطاق، فإن الترتيب لا يتغير: البخار في الصدارة، والكهرباء في المركز الثاني عن قرب، والبنزين يلاحقها من الخلف.
| التقنية | الحصة عام 1900 (تقريبًا) | نقاط القوة | نقاط الضعف |
|---|---|---|---|
| البخار | %40 | القوة والسرعة وتقنية ناضجة | زمن انطلاق طويل، وحمل الماء والوقود |
| الكهرباء | %38 | الهدوء وسهولة الاستخدام | سرعة منخفضة (24-32 كم/س)، ومدى قصير (50-65 كم) |
| البنزين | %22 | المدى وتعدد الاستخدامات | صعوبة التشغيل والضجيج ومشاكل موثوقية مبكرة |
العصر الذهبي للبخار: لماذا كان Stanley Steamer رائد السوق؟

لم يكن إقبال السوق على البخار مصادفة. تأسست شركة Stanley Motor Carriage Company على يد الأخوين التوأمين فرانسيس إدغار وفريelan أوسكار ستانلي، وكانت العلامتان Stanley وLocomobile أكثر السيارات شعبية في البلاد بين عامي 1900 و1904. كانت هذه المركبات، المعروفة باسم Stanley Steamer، تقدم متعة العزم الفوري المتأصل في طبيعة البخار للسائق، وهو ما لم تستطع أي من السيارات التي تعمل بالبنزين في تلك الحقبة تقديمه. كان المكبس الذي يعمل بضغط المرجل يولد قوة سحب كاملة تقريبا منذ اللحظة الأولى، دون أي مفهوم لعدد الدورات.
لكن هذا الأداء كان له ثمن، وكان يُدفع بالصبر لا بالهندسة. كان المرجل يُشعل يدويا، وكان يلزم الانتظار قبل القيادة نحو 20 دقيقة لتحقيق الضغط؛ وفي الصباحات الباردة كانت هذه المدة في بعض الطرز المبكرة تمتد إلى 30 دقيقة، بل إلى 45 دقيقة أحيانا. كما كانت المركبة البخارية تحمل الماء والوقود معا، ونظرا لفقدان الماء كانت تتطلب تزويد كليهما في الرحلات الطويلة. ويكون تقييم مؤسميثونييان للسيارات المبكرة خلاصة القول: كانت السيارات البخارية سريعة وقوية لكن استخدامها أصعب وأقل سلامة، مما جعلها آلات تجذب الهواة أكثر من الجماهير الواسعة.
ومع ذلك، عاش البخار طفرة حقيقية في مطلع القرن العشرين. جاء الحل التقني للمشكلة لاحقا: المراجل ذات الإشعال التلقائي والسريع ألغت إلى حد كبير وقت التجهيز. لكن هذا الحل جاء متأخرا جدا؛ فبحلول ذلك الوقت كان محرك البنزين قد فاز بالفعل في سباق تشكيل السوق.
لماذا كانت الكهربائية نجم اليوم الأول؟
جذور الدفع الكهربائي أقدم بكثير من السيارة نفسها. ففي عامي 1827-1828 صنع Ányos Jedlik أول محرك كهربائي وسيارته النموذجية الصغيرة التي تقوده؛ وبين عامي 1832 و1839 طوّر الأسكتلندي روبرت أندرسون سيارة كهربائية بدائية. وفي عام 1881 شكّل تحويل Camille Faure لبطارية الرصاص الحمضية إلى صالحة للإنتاج الصناعي عتبة حرجة، وفي العام نفسه اختبر Gustave Trouvé في باريس أول سيارة كهربائية مأهولة بمصدر طاقتها الخاص. وبنى Andreas Flocken سيارة Flocken Elektrowagen عام 1888، وبنى توماس باركر أول سيارة كهربائية له في وولفرهامبتون عام 1884؛ وفي عامي 1890-1891 طوّر ويليام موريسون في ولاية آيوا أول سيارة كهربائية أمريكية تتسع لستة ركاب وتصل سرعتها إلى 23 كم/س .
لماذا لم تكن أسرار السرعة الأولى للسيارات البنزينية؟
لأن الكهرباء كانت تتمتع بميزة فيزيائية في المرحلة المبكرة، حتى على مضمار السباق. ففي 18 ديسمبر 1898 حطمت السيارة الكهربائية Jeantaud في Acheres أول رقم قياسي بري للسرعة للسيارات بسرعة 63.13 كم/س . وبعد أربعة أشهر، في 29 أبريل 1899، وصلت سيارة La Jamais Contente لـكاميل جيناتزي بمحركين من طراز Postel-Vinay بقوة 25 كيلوواط إلى 105.88 كم/س، لتصبح أول سيارة تتجاوز حاجز 100 كم/س. واضطرت السيارات البنزينية إلى الانتظار ثلاث سنوات وأربعة أشهر كاملة لتخطي هذا الرقم. احتفظت السيارة الكهربائية بالرقم القياسي البري للسرعة حتى نحو عام 1900؛ وفي عام 1901 جددت سيارة السباق التي يقودها أندرو رايكر الرقم القياسي بوصفها أسرع سيارة كهربائية في ذلك العصر.
كان جانب السوق لصالح الكهربائية أيضاً. في عام 1897 كانت سيارات الأجرة الكهربائية الخاصة بوالتر بيرسي في لندن تقدم خدمتها بلقب "Hummingbirds"؛ وفي العام نفسه كانت 12 عربة هانسوم كهربائية تعمل في نيويورك. دخلت ستوديبيكر قطاع السيارات عام 1902 بسيارات كهربائية، بل إن الرئيس وودرو ويلسون كان يستخدم في واشنطن Milburn Light Electric سيارة كهربائية. بلغت مبيعات السيارات الكهربائية ذروتها في أوائل عام 1910؛ أي أن تراجع السيارة الكهربائية لم يُفسَّر بتفوق البنزين المبكر، بل بحصارٍ لاحق جاء من بعيد.
كيف انتقل البنزين من المركز الثالث إلى القمة؟
صعود محرك البنزين ليس قصة مخترع واحد أو اختراع واحد؛ بل كان سلسلة من الحلول المتكاملة. إطار سميثسونيان واضح: عندما أصبح محرك البنزين عملياً بقدر الكهربائي، ارتقى إلى مكانة المركبة التي يسهل تشغيلها وقيادتها مقارنة بالبخارية؛ وأُضيف إلى ذلك السرعة والمدى وتعدد الاستخدامات والروح الرياضية.
- 1897: خفّف صوت كاتم أصوات الأخوين ريفز ضجيج محرك البنزين إلى مستوى مقبول.
- 1912: ألغى محرك التشغيل الكهربائي لتشارلز كيترينغ المقبض اليدوي؛ وسقط أكبر عائق أمام استخدام محرك البنزين.
- الإنتاج الضخم: خفّض خط إنتاج هنري فورد الأسعار؛ ففي عام 1912 كانت السيارة الكهربائية تُباع بالفعل بنحو ضعف سعر محرك البنزين.
- البنية التحتية والوقود: أرهقت نفط تكساس الرخيص تكلفة البنزين وأخفضتها.
- الطرق: خلقت شبكة الطرق المحسّنة في عشرينيات القرن العشرين مسافات طويلة لم تستطع السيارات الكهربائية المحكومة بحد مدى 50-65 كم اللحاق بها.
كانت هناك أيضاً مسألة كثافة طاقة في جوهر الأمر: البنزين كان يحمل طاقة أكبر بكثير لكل وحدة وزن من بطاريات ذلك العصر. كانت المركبة الكهربائية 24-32 كم/س بسرعة و 50-65 كم بمدى، سيارة مدينة مثالية لكنها لم تكن عملية كمركبة متعددة الأغراض. وجرت محاولات مبكرة لحل مشكلة المدى: في عام 1896 اقتُرحت خدمة بطاريات قابلة للاستبدال، وقدمت شركة هارتفورد إلكتريك لايت بين عامي 1910 و1924 خدمة استبدال البطاريات لمسافة أكثر من 6 ملايين ميل. لكن مثل هذه الخدمات لم تكفِ لتغيير التيار الرئيسي للسوق.
لماذا نُسي البخار تماماً؟
خسارة الكهربائية كانت مجيئها متأخراً؛ أما خسارة البخارية فكانت انسحاباً من الميدان. تراجعت ستانلي/لوكوموبيل في عام 1905 تراجعاً جدياً أمام الموديلات ذات الاحتراق الداخلي، ومع توقف معظم صانعي السيارات الكهربائية عن الإنتاج في عشرينيات القرن العشرين، انضم البخاريون إلى القافلة نفسها. بحلول عام 1935 كانت الكهربائية قد اختفت تقريباً تماماً؛ بينما كانت البخارية قد محيت من سوق المركبات قبل ذلك التاريخ بكثير. وعندما توفي فرانسيس إدغار ستانلي في 13 يوليو 1918، كان الجميع يقر بأن السباق الذي خرجت به شركته للتقنية قد خسر منذ زمن.
للبخار تفسير من ثلاث طبقات لزواله. أولاها زمن الانطلاق: تحضير المرجل الذي يستغرق 20-45 دقيقة أصبح مقابل محرك البنزين الذي يعمل بالمفتاح بفضل محرك المارشة تكلفة استخدام غير مقبولة. ثانيها الصيانة والوقود: مركبة تحمل مادتي استهلاك ويشعل مرجلها يدوياً لم تكن لتتمكن من المنافسة في سوق يُباع لمستخدمين أكثر اكتظاظاً وأقل خبرة تقنية يوماً بعد يوم. ثالثتها الصورة الذهنية: بينما استولى محرك البنزين على أرقام السرعة القياسية وحوّل السيارة إلى أداة للرياضة والاستكشاف، بقي البخار تفضيلاً نوستالجياً للمتحمسين. أي أن البخار لم يُقصَ بضربة واحدة، بل بمزايا نسبية متعاقبة في كل الأبعاد.
ماذا تضيف ثانوية الكهربائي إلى السردية اليوم؟
إذا قارنت السيارة الكهربائية بالبنزينية وحدها، تُقرأ القصة على أنها "عودة الخاسر". لكن حين تضعها في الإطار الثلاثي، يختلف المشهد تماماً: الكهرباء كانت في النصف الأول من تاريخ السيارة تقنية تحتفظ بأرقام السرعة القياسية، وتخدم في سيارات الأجرة، وتملأ كراج الرؤساء. لم تكن الخسارة فقراً من الانتصار، بل حصاراً في المركز الثاني: موقع وسط لم يتفوق على البخاري في سهولة الاستخدام، ولا على البنزيني في المدى وكثافة الطاقة. واليوم تعالج بطاريات الليثيوم-أيون والإلكترونيات القدرة الحديثة المتغيرين اللذين حسمَا المركز الثاني بالذات: السرعة والمدى. الدرس الحقيقي من السباق الأول هو هذا: التقنية الرابحة ليست الأفضل، بل الأقل احتكاكاً بقيود ذلك السوق في تلك اللحظة. وحين تغيّرت القيود، لم يكن إعادة كتابة الترتيب أمراً مفاجئاً.
المصادر
- الخيارات التكنولوجية | المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي
- تاريخ السيارة الكهربائية
- تاريخ السيارة الكهربائية
- رقم السيارة الكهربائية Jeantaud القياسي للسرعة على الأرض | الأصول (OSU)
- لا جامي كونتونت
- آخر سيارة بخارية عظيمة
- عائلة ستانلي وسياراتهم البخارية - AMERICAN HERITAGE
- ستانلي ستيمر -- معلومات عامة
- شركة ستانلي للنقل بالسيارات
- السيارات الكهربائية مقابل سيارات البنزين: التاريخ يبين أن هذا ليس جديدا - MotorTrend
- سيارة بخارية