ما هو الطراز الذي كان أول سيارة تُنتَج بكميات كبيرة من بنز؟

شارك هذه الصفحة
أول سيارة إنتاج ضخم لبنز لم تكن نموذج Patent-Motorwagen Nr. 1 الذي بقي في الورشة عام 1885؛ السيارة Stanhope المzikلة التي قودت علنا في شوارع مانهايم صيف 1886 (Nr. 2) ثم الموديل 2 الذي طرح للبيع في 1888. يمكن اعتبار هذه السيارة المزودة بمحرك بقوة 1.5 حصان وعلبة تروس من سرعتين وسعرها 3000 مارك أول سيارة عملية أُنتجت بالمعنى الحقيقي.
أبرز النقاط
- تم تقديم أول براءة اختراع 29 يناير 1886 وتم تسجيلها في 2 نوفمبر 1886.
- كان محرك النموذج Nr. 1 سعته 954 سم مكعب وقوته حوالي 0.75 حصان فقط.
- أول قيادة علنية كانت في مانهايم بتاريخ 3 يوليو 1886 وباستخدام النموذج Nr. 2.
- أول عملية بيع كانت لصالح إميل روجيه عام 1887؛ بدأ البيع للجمهور عام 1888.
- Model 2 لعام 1888: قوة 1.5 حصان، سرعة تقارب 16 كم/س، تروس من سرعتين، والسعر 3000 مارك.
الصورة في أذهاننا واحدة دائمًا: كارل بنز اخترع مركبة غريبة ثلاثية العجلات عام 1885، وفي العام نفسه وُلدت السيارة للعالم. الحقيقة أكثر تعقيدًا قليلاً، وب رأيي أكثر إثارة للاهتمام بكثير. لأن تلك السيارة الشهيرة لعام 1885 كانت، كما يوحي اسمها، نموذجًا أوليًا ولم تمر أيامها الأولى بسطوع كما يُعتقد. الآن سأحكي لك تلك القصة متتبعًا ملصقي Nr. 1 وNr. 2 في ملفاتها؛ وأعتقد أنك ستخرج بعلامات استفهام حول تاريخ ميلاد السيارة.
النموذج Nr. 1 لم يستطع مغادرة الورشة: نقاط الضعف في نموذج 1885 الأولي
طوّر بنز أول مركبته آلية النمط "velocipede"، أي النموذج Nr. 1، من عام 1884 حتى مطلع 1886. محرك أحادي الأسطوانة رباعي الأشواط يعمل بوقود بترولي كيميائي يُسمى "ليكروين"، وكانت سعته 954 سم مكعب لكن قدرته كانت منخفضة إلى حدّ السخرية: 0.68 PS، أي حوالي 0.75 حصان. إذا فكرت اليوم أن حتى آلة جز العشب أقوى من ذلك، فأني أحذرك مقدمًا باعتباري رجلًا امتلأ خزان الوقود لديه: لا طريق مع هذه المركبة، بل صبر.
أكثر التفاصيل لفتًا للنظر هو ما يلي: النموذج Nr. 1 لم يكن في البداية قابلًا للاستخدام سوى داخل أرض المصنع وتم تشغيله لمسافات قصيرة. زاد بنز المدى تدريجيًا على مدار عام 1885، لكنه فضّل مع المركبة الليل والطرق الخالية. لماذا؟ لأنه لا يوجد مخترع يرغب في قيادة مركبة تنقلب بكل سهولة وتُتعب من يقودها أمام أعين الجميع في وضح النهار. يحكي بنز في مذكراته التي كتبها لاحقًا عن تلك الليالي من الاختبارات السرية؛ أي أن ميلاد السيارة هو، بمعنى من المعاني، قصة تجارب منتصف الليل.
ودعنا نضيف ما يلي: الشكل النهائي للنموذج Nr. 1 غير معروف بدقة حتى اليوم. لم تكن المركبة في الأصل وحدة جديدة كليًا؛ فمحركها وعلبة سرعتها نُقلا إلى حد كبير إلى النموذج Nr. 2. في عام 1895 نفّذ مدير مبيعات الشركة عملية إعادة بناء بالأجزاء الباقية، وفي عام 1906 أُعطيت تلك المركبة لمتحف؛ ولا تزال معروضة هناك حتى الآن. أي أن "السيارة الأولى" التي تراها في واجهة العرض هي في الحقيقة مركبة أعيد تركيبها لاحقًا.
يوم البراءة و3 يوليو 1886: النموذج Nr. 2 ينزل إلى الشوارع
قدّم بنز طلب البراءة في 29 يناير 1886 وتم التسجيل في 2 نوفمبر 1886. تُعتبر هذه الوثيقة رسمياً شهادة ميلاد السيارة، وهي تملك مكانة مستحقة. لكن البراءة الاختراع لا تجعل شيئاً عملياً. الذي جعله عملياً هو القيادة العلنية التي جرت في مانهايم في 3 يوليو 1886، وهذه القيادة مسجلة في سجلات بن نفسها كأول ظهور علني. في الصور يظهر بن وهو يستخدم السيارة رقم 2 مع ماكس روز. كانت السرعة حوالي 16 كم/س؛ اليوم تعتبر بطيئة حتى لمتطلب طريق مدرسي، لكنها في ذلك اليوم كانت ثورية.
السيارة رقم 2 كانت تملك هيكلاً يُدعى عربة ستانهوب الميكانيكية؛ أي أنها ليست سيارة، بل حرفياً نوع من عربة تجرها الأحصنة. لكن هنا بالتحديد تبدأ القصة في أن تصبح مثيرة للاهتمام: كثير من التقييمات ترى أن Patent-Motorwagen رقم 2 وليس رقم 1 هو أول سيارة عملية. فلماذا؟ قائمة الأسباب قصيرة ومقنعة في آن واحد:
- ناقل حركة بسرعتين، أي اختيار نسبة تروس مختلفة عند التسلق وعلى الطريق المستوي.
- مكابح أفضل.
- وجود جميع أدوات التحكم في متناول يد السائق.
- ميل أقل للانقلاب بفضل عجلات خشبية أشد متانة مزودة بإطارات حديدية.
دعني أقدم تشبيهاً بسيطاً: إذا كانت السيارة رقم 1 أول تجربة طباشير نجحت في المختبر، فإن رقم 2 هو البدء فعلياً بالكتابة بذلك الطباشير. كلاهما مهم، لكن الناس يقرأون ما هو مكتوب؛ وليس الطباشير نفسه. لذلك يبدو لي من المنطقي جداً استخدام عبارة السيارة العملية للسيارة رقم استخدامه للموديل 2 يبدو لي منطقياً جداً.
الموديل 2 لعام 1888: البداية الفعلية للإنتاج التسلسلي

هذا القسم هو قلب المقال. بن، في مذكراته المنشورة عام 1925، وصف صورة بنفسه: أول سيارة إنتاج تسلسلي يعود تاريخها إلى عام 1888؛ بقوة 1.5 حصان، وسرعة تصل إلى حوالي 16 كم/س ، و سرعتين ، وكان سعرها في ذلك الوقت 3000 مارك. هذا السطر يدعم مباشرة الأطروحة المحورية للموضوع: في نظر بن، الإنتاج التسلسلي يبدأ مع الموديل 2 لعام 1888. اليوم، يعترف معظم العالم automotive بأن البيع العلني وبالتالي الإنتاج بدأ في عام 1888؛ بل إن الأحفاد descendants بينز وسجلات العلامة التجارية نفسها تؤكد ذلك.
التقسيم الفني للطراز 2 كما يلي: 1.5 حصان، وسرعة قصوى حوالي 16 كم/س ، و ناقل حركة بسرعتين. سعره في 1888 كان حوالي 3000 مارك. أما سعة المحرك فكبرت حسب سنوات الإنتاج: بين 1886 و1889 ارتفع المحرك أحادي الأسطوانة من 1045 سم مكعب إلى 1660 سم مكعب ثم إلى 1990 سم مكعب، وارتفعت القوة من 1.5 حصان إلى 2.5 حصان ثم إلى 3 حصان. في المجموع أُنتج حوالي 25 سيارة بين 1886 و1893؛ أي عند الحديث عن الإنتاج الضخم لا تفكر في خط فورد الذي ينتج ألف سيارة يومياً، بل فكر فيه كإيقاع ورشة عمل.
| 1 (نموذج 1885) | الموديل 2 (1888) 1 (نموذج 1885) | الموديل 2 (1888) |
|---|---|---|
| 1.5 حصان | عدد السرعات | غير كافٍ، غير عملي |
| سرعتان | السرعة القصوى | مسافات قصيرة، داخل الموقع |
| حوالي 16 كم/س | الاستخدام | أرض المصنع، تجارب ليلية |
| بيع علني (1888) | أرض المصنع، تجارب ليلية | البيع للجمهور (1888) |
| 3000 مارك | عند النظر إلى هذا الجدول، الفرق واضح، أليس كذلك؟ | 3000 مارك |
عند النظر إلى هذا الجدول يكون الفرق واضحاً، أليس كذلك؟ المركبة على اليسار هي فخر مخترعها، والمركبة على اليمين هي منتج العميل. والخطوة الأولى في تاريخ السيارة تحققت تحديداً بهذا الجسر بين الدورين.
إميل روجر وقصة أول عملية بيع
عندما يُنتَج منتج ما، يحين دور البيع؛ وكان أول مشترٍ للسيارة ليس عميلاً عادياً. تمت أول عملية بيع لمركبة بنز لصالح إميل روجر عام 1887. كان روجر صانع دراجات هوائية من باريس، وكان يمتلك حق إنتاج مركبات ومحركات مرخصة في فرنسا. والجزء الجميل من القصة هو: زار روجر مدينة مانهايم عام 1887، وشاهد المركبة بنفسه فأُعجب بها، واشترى واحدة في الحال. وسُجلت هذه العملية في السجلات باعتبارها أول مركبة يبيعها بنز.
لكن صفة هذا البيع غامضة بعض الشيء: لأنها كانت عملية شراء يمكن وصفها بأنها شبه خاصة، تعترف الشركة بأن البيع العلني بدأ عام 1888. أصبح روجر فيما بعد الوكيل الفرنسي لسيارات بنز؛ وكانت المبيعات قبل 1890 تتم حصرياً عبر روجر في باريس، وكان روجر هو صاحب القرار بشأن عدد المركبات التي ستُنتج. أي أن أول وكالة سيارات في العالم كانت من شخص واحد، وكان هو من يتحكم في المخزون أيضاً.
وعرض روجر مركبته أيضاً في معرض بباريس، لكن المبيعات الجدية لم تبدأ إلا في 1892. أما بنز فقد عرض مركبة في ميونخ في سبتمبر 1888، وظهر في صحيفة وهو يقود مع زوجته برتا في محيط ميونخ؛ أي أن صحافة الترويج للسيارة بدأت أيضاً في تلك الخريف.
كيف غيّرت رحلة برتا بنز الإنتاج؟
على كل من يريد درساً في التسويق أن يدوّن تاريخ 5 أغسطس 1888. في ذلك اليوم أصبحت برتا بنز أول إنسان يقوم برحلة طويلة بسيارة بمحرك احتراق داخلي: من مانهايم إلى بفورتسهايم، بمسار يتجاوز 100 كم، وذلك عبر الموديل رقم 3. كشفت هذه الرحلة عن نواقص المركبة في العالم الحقيقي بعين مهندس أراد رؤيتها بنفسه.
وظهرت مشكلتان كبيرتان أثناء الرحلة. الأولى هي قدرة التسلق: كانت المنحدرات تخنق المركبة، وهذا ما حفّز تطوير نظام السير الثاني المضاف بدلاً من علبة التروس. وكذلك تحويل عجلة القيادة من الوضع الأفقي إلى العمودي كان جزءاً من فترة التعديلات تلك. الثانية هي المكابح: يُعرف أن الركاب كانوا يضطرون إلى النزول والمشي عند الهبوط من المنحدرات، لأن المكابح كانت ضعيفة. وأرى أن قيام برتا بتغطية المكابح المتآكلة بالجلد مراراً وتكراراً يمكن اعتباره أول صيانة مكابح على جانب الطريق في التاريخ.
باختصار، تجربة الرحلة الطويلة حسّنت الإنتاج مباشرة. اليوم من الطبيعي جداً أن توجّه جولة اختبار اتجاهاً لموديل ما، لكن في 1888 كانت امرأة هي من طبّقت هذه الفكرة؛ وتستحق أن نتذكر ذلك في كل مرة تركب سيارتها وتنقل الترس الأول.
تصحيح تاريخي أم معركة على الاسم؟
فلمن يُنسب لقب "أول سيارة" إذن؟ معظم المصادر والشركة نفسها، لأنه حصل على براءة الاختراع، ترجع تاريخ Nr. 1 المؤرخ عام 1886 لأنه حصل على براءة الاختراع. أما الرأي المعارض فيقدّم الموديل 2 استناداً إلى أسباب العملية التي ذكرتها أعلاه. كما أن تصنيف الشركة نفسها يجمع جميع المتغيرات ذات العجلات الثلاث تحت عنوان موديل واحد في الفترة 1886-1894؛ أي أن رقم 1 / Nr. 2 / لا يزال تقسيم "الموديل 2" إعادة تقييم نسبياً جديدة في الأدبيات. وهناك فجوة لافتة أخرى: لا توجد حتى اليوم أي صورة مملوكة لنموذج "الموديل 2". بل يُزعم حتى أنها كانت مجرد أداة تطوير واحدة حولت إلى أربعة عجلات للطراز الأعلى. أي أننا لا نعرف بدقة وجه أول سيارة إنتاج متسلسل؛ أمر غريب لكنه حقيقي.
وهناك سؤال أعمق: هل اخترع بنز السيارة فعلاً؟ تُوصف سيارة بنز بأنها أول سيارة بنزين عملية؛ وليست أول آلة متحركة. وفي الفترة نفسها وُجدت بدائل أخرى مثل سيارة دايملر المؤرخة عام 1886. لذلك لا تفكر في كلمة "اختراع" كأنها برطمان واحد: في داخله مخترعون متعددون وتواريخ متعددة. حق بنز هو أن يكون أكثر طبقات ذلك البرطمان لمعاناً؛ لكنه ليس البرطمان كله بمفرده.
ماذا يتبقى حتى اليوم؟
النموذج الأصلي Nr. 1 المعاد بناؤه يقف في متحف منذ عام 1906. أما العلامة التجارية فتصنع منذ عام 2001 نسخاً مكررة يدوية الصنع؛ يمكن أن تعمل بالبنزين لكنها لا يُسمح لها بالنزول إلى الطرق. حتى اليوم أُنتج حوالي 150 نسخة من موردين متنوعين. أي أن أول سيارة في التاريخ ما زالت تولد من جديد في الورش؛ بل وبرائحة البنزين.
في رأيي الدرس الحقيقي هو: تاريخ أي اختراع لا يقتصر على تاريخ براءة الاختراع. فالنموذج الأولي، والمركبة العملية، وأول بيع، وأول رحلة طويلة، كلها معالم منفصلة. وقصة بنز تضمها كلها؛ نحن فقط نربك أنفسنا حين نحاول حشرها كلها في عام واحد. الآن دورك: لو كنت مكانك، على أي مركبة كنت ستلصق بطاقة "أول سيارة"؟ براءة اختراع Nr. 1 أم سيارة الإنتاج المتسلسل التي بيعت عام 1888 بـ 3000 مارك؟ أنتظر تعليقاتكم.